مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

243

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

- بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار - وثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار ، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا والأخبار الدالّة على أنّ لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة لا بمعنى ثلاثين يوماً ، ولازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة ، الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً » ( « 1 » ) . وظاهره التوقّف عن الحكم بالوجوب والاستحباب فيما لو كان الرجوع بعد أشهر الخروج ، وكأنّه لظهور كلام الفقهاء في أنّ الشهر - الذي اخذ شرطاً في وجوب الإحرام - واحد عندهم ، وإنّما الخلاف في مبدئه ( « 2 » ) . هذا مضافاً إلى تصريحه في موضع آخر بعدم اعتبار الفصل بين العمرتين ، فيجوز إتيانها كلّ يوم ( « 3 » ) . واعترض عليه السيّد الحكيم بأنّ العمدة في النصوص هو مصحّح حمّاد بن عيسى ومصحّح إسحاق بن عمّار ، لكنّه يمكن الجمع بينهما « باختلاف الجهة ، فإنّ التنافي إنّما يكون في الرجوع بعد شهر التمتّع وبعد شهر الخروج ؛ إذ مقتضى المصحّح الأوّل الوجوب ، ومقتضى المصحّح الثاني الاستحباب ، لكن لا مانع من كونه مستحبّاً من جهة ، وواجباً من جهة ، وهذا الجمع أولى من الجمع بتقييد إطلاق الثاني بالأوّل » ( « 4 » ) . كما أنّ السيّد الخوئي اعترض أيضاً بأنّ صحيحة حمّاد لم يذكر فيها أنّ المدار بشهر الخروج وأنّ الشهر يحسب من زمان الخروج ، بل لا يبعد أن يراد به الشهر الذي تمتّع فيه فتتّحد الروايتان بحسب المورد ، وكذا صحيح حفص بن البختري . نعم ، في مرسل الصدوق والرضوي جعل العبرة بمضي الشهر من الخروج وعدمه ، ولكنّ السند ضعيف بالإرسال ، وكذا مرسل آخر لحفص وأبان ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 619 - 620 ، م 2 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 215 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 599 ، م 3 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 214 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 619 ، م 2 . تعليقة النائيني ، البروجردي ، الخميني . ( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 273 - 274 .